محمد تقي النقوي القايني الخراساني

9

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

حتّى يحكمو في النّاس بما حكم به من كان قبلهم وهذا يوجب رجوع الباطل إلى أصله ومرجعه هذا على ظاهر العبارة . وامّا الواقع منها فليس كذلك فإنّ التعبير منه عليه السّلام بقوله إلى نصابه : دون التّعبير بالأصل والمرجع ، فلا يبعد ان يكون إشارة إلى نكتة دقيقة وهى انّ نصاب الشّىء عبارة عن حدّه الَّذى لا يتجاوز عنه وهو في كلّ شيء بحسبه . ففي المال مثلا : القدر الَّذى تجب الزّكوة فيه وفى الشّمس مثلا : عبارة عن مغيبها وهكذا ، وعليه فالمعنى انّ أصحاب الجمل كانوا يتمنّون رجوع الباطل إلى نصابه اى إلى حدّ لا يتجاوز عنه لانّ امر الخلافة لو فوّض إليهم فيرجع الباطل إلى حدّ أعلى ممّا كان فيه في سالف الزّمان وهو يدلّ على انّهم كانوا اشدّ ظلما من الماضين بمراتب كثيرة في صورة تسلَّطهم على النّاس وتصدّيهم لأمور المسلمين . ويمكن ان يكون النّصاب بفتح النّون وهو الَّذى يتمنّى ما ليس - باهل له ، قال في المنجد : النّصاب ، الَّذى ينصب نفسه ويتقدّم لعمل لم يطلب منه مثل ان يترسّل وليس برسول انتهى . وهذا المعنى كان صادقا على الزّبير وطلحة وعبد اللَّه ابن الزّبير لعدم اهليّتهم للخلافة فقوله ( ع ) هذا إشارة إلى انّ الشّيطان قد زمّر به وو وحتّى يرجع الباطل إلى من ليس اهلا للحقّ والإمامة ومن المعلوم انّ رجوع الباطل اعني الخلافة المغصوبة على فرض تصدّيهم لها إلى من